مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

80

شرح فصوص الحكم

اختلفت الأحكام ) عليه ( ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه ) أي الشأن ( يعلمه كل إنسان من نفسه ) بسبب مراجعته إلى وجدانه فإذا ثبت هذا الحكم في الإنسان ( وهو ) والحال أن الإنسان ( صورة الحق ) ثبت في الحق وهو استدلال من الأثر إلى المؤثر ولزيادة تفصيل هذا المعنى وإيضاحه أورد العدد فقال : ( فاختلطت الأمور ) بعضها مع بعض ( وظهرت الأعداد بالواحد ) أي بوجود الواحد ( في المراتب المعلومة فأوجد الواحد العدد ) وهو ينظر لإيجاد الحق العالم ( وفصل العدد الواحد ) وهو نظير لتفصيل العالم الحق وأحكامه وأسمائه إذ الواحد أوجد بتكرره العدد والعدد يفصل الواحد في المراتب المعلومة مثل الاثنين والثلاثة فكانت مراتب العدد كله مراتب الواحد يظهر فيها بتكرره فهو عين واحدة يختلف عليها الأحكام بحسب المراتب فإن صورة الثلاثة مثلا واحدة ومادته وهي تكرار الواحد والكثرة معدومة في الخارج فلا موجود في الخارج إلا عين واحدة ( وما ظهر حكم العدد ) وهو تفصيل الواحد ( إلا بالمعدود ) لأنه عرض غير قائم بنفسه يقتضي محلا يقوم به وهو الجوهر ( والمعدود منه عدم ) أي معدوم في الحس ( ومنه موجود ) فيه ( فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل ) فلا يقتضي العدد لظهور حكمه إلا المعدود سواء كان موجودا في الحس أو في العقل فالأعيان وهي الصورة العلمية بمنزلة العدد فما ظهر حكمها إلا بالموجودات الخارجية أو بالموجودات التي لا وجود لها في الخارج ( فلا بد من عدد ) يفصل الواحد في المراتب المعلومة ( ومعدود ) يظهر حكم العدد ( ولا بد من واحد ينشئ ) أي يوجد ( ذلك ) العدد ( فينشأ ) أي يوجد ذلك الواحد تفصيلا ( بسببه ) أي بسبب ذلك العدد فظهر به كيفية إيجاد الحق الأشياء فإذا كان الواحد أوجد العدد يفصله ففيه اعتباران ( فإن كان كل مرتبة ) أي فإن اعتبرنا أن كل واحد ( من ) مرتبة ( العدد حقيقة واحدة ) ممتازة عن الأخرى ( كالتسعة والعشرة مثلا إلى أدنى وإلى أكثر إلى غاية نهاية ما هي مجموع ) أي ليس هذه المراتب بمجرد جمع الآحاد فقط بل ينضم إليها ما به الامتياز ( ولا ينفك عنها ) أي عن هذه المراتب ( اسم جمع الآحاد ) إذ هو ما به الاتحاد ( فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة بالغا ما بلغت هذه المراتب ) لا ينفك عنها جمع الآحاد مع امتياز كل واحدة منها عن الأخرى فهذا نظير اعتبار الحق مع الخلق وجزاء الشرط محذوف ولدلالة قوله ما هي مجموع فهي حقائق مختلفة ( وإن كانت ) أي وإن اعتبرنا أنها ( حقيقة واحدة ) مع قطع النظر عن ما به الامتياز ( فما ) أي الذي هو ( عين واحدة منهن عين ما بقي ) وهذا نظير اعتبار الحق بلا خلق فكان الاثنين عين الواحد والثلاثة عين الاثنين فكل المراتب عين الواحد وعين الأخرى وليس هذا الاعتبار اعتبار محضا بل هو مطابق بما هو الأمر عليه وعلى كلا التقديرين ( فالجمع يأخذها ) أي يأخذ عينا واحدة كالواحد ( فيقول بها ) أي يتكلم بتلك العين الواحدة فالباء للصلة ( منها ) أي ابتداء تكلمه من هذه العين الواحدة ( ويحكم ) الجمع ( بها )